محمدحسن القبيسي العاملي

24

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

على أنها استغرقت مدة طويلة ، ويعبر ؛ ( ف ) للدلالة على المدة القصيرة . ويصور مراحل تكون الجنين - في الرحم - والتغيرات الكمية والكيفية يصور كل تغير كيفي في تكوين الجنين على أنه خلق جديد . فالخلق كانت عملية مستمرة ومتطورة وفي تحول دائم . . وهكذا بالنسبة إلى جميع الخلق والعالم . . فالقرآن يصور خلق العالم بأنه لم يتم مرة واحدة ، وانما كان عبر خط متكامل مستمر ، ولا زال امرا مستمرا وجاريا منذ ان بدأ الخلق إلى أن ينتهي . . كيف ؟ ! يظهر من ملاحظة آيات القرآن بدقة ان العالم المادي لم يكن منذ أول يوم بهذا الشكل . . وانما بدأ من المادة الخام الأولى التي لم يكن لها شكل معين . وحسب قانون التطور وجدت منها الكائنات المختلفة ، وكانت ولا تزال في حالة تطور وتحول وايجاد ظواهر جديدة . وبعبارة أخرى فان تشكيلات جديدة وكيفيات أخرى تحدث وتقع باستمرار حتى تنتهي إلى مرحلة نهائية : ( اجل مسمى ) . فمنه نشأت الكرات والاجرام السماوية . . فالتعبير بكلمة ( ماء ) للدلالة على مادة غير مشكلة بشكل معين . . والفلاسفة يعبرون عن هذه المادة الأولية الخام بكلمة ( هيولى ) . وكل واحد من هذه الكائنات ، اي الكرات والمجرات يجري حسب قانون معين من التطور والتحول . . وحسب القانون العام للكون وقد توصل العلماء خلال أبحاثهم ومشاهداتهم لمظاهر الكون إلى أن ( المادة ) كانت جامدة وساكنة في أول الأمر ، وكانت في صورة غاز ساخن كثيف متماسك ( لاحظ التعبير بالدخان في الآية ) .